عندما يتحول «الأخضر» إلى ساحة صراع بين جماهير الهلال والنصر

عندما يتحول «الأخضر» إلى ساحة صراع بين جماهير الهلال والنصر

لم تعد فترة التوقف الدولي مناسبة تلتقي فيها جماهير الأندية المختلفة خلف منتخب واحد يجمعها، بعدما تحولت في السنوات الأخيرة إلى امتداد للصراع الدائر بين أنصار الأندية، لكن هذه المرة حول اللاعبين وليس الفرق.

وفي السعودية تحديداً، بات من المعتاد أن تستمر المنافسة بين جماهير الأندية خلال تجمع المنتخب، خصوصاً بين أنصار الهلال والنصر، حيث يحاول كل طرف إثبات تفوق لاعبيه على عناصر الفريق المنافس.

غير أن الأمر يتجاوز أحياناً مجرد المفاضلة بين اللاعبين، ليصل إلى تحميل عناصر النادي المنافس مسؤولية المشكلات التي يعاني منها المنتخب، وكأن نجاح «الأخضر» أو إخفاقه أصبح مرتبطاً بالانتماءات الناديّة للاعبيه.


عبدالله الحمدان أحدث ضحايا الصراع

وكان عبدالله الحمدان، مهاجم النصر الحالي، أحدث الأسماء التي وجدت نفسها في قلب هذا الصراع، بعدما سبق له تمثيل الهلال لعدة سنوات قبل انتقاله إلى النصر في فبراير/شباط الماضي.

وقدم الحمدان واحدة من أسوأ مبارياته مع المنتخب السعودي، الأربعاء، خلال الفوز على الكويت بهدف نظيف في الجولة الأولى من دور المجموعات ببطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27».

وعانى المهاجم السعودي في اتخاذ القرارات المناسبة أمام المرمى، فاختار التمرير في مواقف كان التسديد فيها خياراً أفضل، وسدد في مواقف أخرى كان يمكنه فيها صناعة الفرصة لزملائه، قبل أن يقرر المدرب اليوناني جورجوس دونيس استبداله.

وعند خروجه من الملعب، تعرض الحمدان لصافرات استهجان من الجماهير، وهو أمر يمكن اعتباره جزءاً طبيعياً من ردود الفعل على أداء لاعب لم يقدم المستوى المنتظر.

لكن الانتقادات لم تتوقف عند تقييم أدائه في المباراة، إذ تعرض الحمدان لهجوم واسع بعد اللقاء من جانب جماهير وإعلاميين محسوبين على الهلال.


من انتقاد مباراة إلى الحكم على مسيرة كاملة

انتقاد اللاعب بعد مباراة سيئة أمر طبيعي في كرة القدم، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الأداء الضعيف في مباراة واحدة إلى حكم شامل على مستوى اللاعب ومسيرته مع المنتخب.

وهذا ما حدث مع الحمدان، إذ تجاوزت بعض ردود الفعل تقييم أدائه أمام الكويت إلى محاولة تحميله مسؤولية مشكلات المنتخب الهجومية، وكأن مستواه في تلك المباراة يمثل بالضرورة مستواه العام مع «الأخضر».

واللافت أن الحمدان ليس أول لاعب يجد نفسه في هذا الموقف، إذ سبق أن واجه سالم الدوسري، قائد الهلال والمنتخب السعودي، حملة مشابهة، وربما بصورة أكبر خلال الأشهر الماضية.


سالم الدوسري واجه الصراع ذاته

كان سالم الدوسري من أبرز لاعبي المنتخب السعودي خلال كأس العرب 2025 في قطر، بعدما سجل هدفاً وصنع 6 أهداف، ليكون أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في البطولة.

ورغم ذلك، تعرض قائد «الأخضر» لانتقادات وصلت في بعض الأحيان إلى السخرية والهجوم، سواء بسبب الجدل حول غيابه عن معسكر المنتخب خلال توقف مارس/آذار الماضي، أو بسبب مستواه في كأس العالم 2026.

ورغم أن المنتخب السعودي عانى على المستوى الهجومي بشكل عام خلال المونديال، فإن الجزء الأكبر من الانتقادات وُجّه إلى الدوسري، تارة بسبب كونه قائد المنتخب، وتارة أخرى باعتباره أحد أبرز نجومه.


المشكلة ليست في لاعب واحد

ما تكشفه هذه الحالات هو أن المنتخب السعودي أصبح في الفترة الأخيرة مساحة جديدة للصراع بين جماهير الهلال والنصر، بدلاً من أن يكون نقطة التقاء بينهما.

فالمشجع الهلالي قد يرى أن عبدالله الحمدان يمثل جزءاً أساسياً من الأزمة الهجومية التي يعاني منها المنتخب، متجاهلاً أنه كان يطالب بإشراك اللاعب أساسياً عندما كان حبيس مقاعد البدلاء في فريقه قبل عدة أشهر.

وفي المقابل، قد يهاجم مشجع نصراوي سالم الدوسري ويصفه بأنه لم يعد قادراً على تقديم الإضافة، ثم يعود في الوقت ذاته للمطالبة بدعم نواف العقيدي وعبدالله الحمدان لأنهما يرتديان قميص المنتخب السعودي.

وهنا تظهر المفارقة بوضوح: الموقف من اللاعب يتغير أحياناً تبعاً لقميص النادي الذي يرتديه، رغم أن جميع هؤلاء اللاعبين يجتمعون تحت قميص واحد عندما يمثلون المنتخب.


«كلٌ يدّعي وصلاً بليلى»

المشكلة الحقيقية لا تكمن في انتقاد الحمدان أو الدوسري، فالنقد جزء أساسي من كرة القدم، كما أن اللاعبين والمنتخب ليسوا فوق التقييم.

لكن ما يحتاج إلى مراجعة هو تحويل المنتخب إلى ساحة لتصفية الحسابات بين جماهير الأندية، بحيث يصبح نجاح اللاعب أو فشله مرتبطاً أولاً بانتمائه السابق أو الحالي، بدلاً من تقييمه بناءً على ما يقدمه داخل الملعب.

وربما ينطبق على هذا المشهد ما قاله الشاعر العباس بن الأحنف قبل أكثر من اثني عشر قرناً:

«وكلٌّ يدّعي وصلًا بليلى

وليلى لا تُقرّ لهم بذاك»

فالجميع يؤكد حبه للمنتخب السعودي، لكن لو كان لـ«الأخضر» أن يتحدث، فربما قال: «أنقذوني من جماهير الهلال والنصر».