بعد حقبة كروس ومودريتش… هل يكون فيتينيا مفتاح توازن ريال مدريد؟
بعد نهاية حقبة توني كروس ولوكا مودريتش، وجد ريال مدريد نفسه أمام حاجة ملحّة للاعب خط وسط قادر على التحكم في إيقاع المباريات على أعلى مستوى. وفي هذا السياق، يبرز اسم البرتغالي فيتينيا كخيار شامل ونادر في كرة القدم الأوروبية.
الحقيقة الواضحة أن ريال مدريد يحتاج بشدة إلى لاعب وسط يصنع الفارق. ففي الموسمين الماضيين، غطّت بعض المشكلات الدفاعية على فجوة كبيرة في قلب خط الوسط، وهي فجوة لم تُسد حتى الآن.
ومع رحيل كروس ومودريتش، خسر الفريق لاعبين كانا يتحكمان بإيقاع اللعب ويمنحان المنظومة توازنها. وجاءت سلسلة الإخفاقات في النهائيات والمباريات الحاسمة لتُطلق جرس إنذار حقيقي داخل أروقة النادي.
فيتينيا... لاعب خط الوسط الذي تحتاجه الفرق الكبرى
لا يمكن لريال مدريد الاستمرار في الاعتماد على حلول مؤقتة أو المقامرة الكاملة على المستقبل. ورغم أن عودة نيكو باز إلى ملعب سانتياغو برنابيو تُعد خبرًا إيجابيًا، إلا أن لاعب الوسط الشاب، البالغ من العمر 21 عامًا والقادم من كومو، يفتقر بوضوح إلى الخبرة اللازمة لتعويض الدور الذي شغله كروس لسنوات.
هنا، يبرز فيتينيا، لاعب باريس سان جيرمان، كحل شبه مثالي. فاللاعب البرتغالي يمتلك ثلاث صفات أساسية يحتاجها ريال مدريد: المهارة الفنية، والروح التنافسية العالية، والذكاء في إدارة مجريات المباراة.
ويُعد موسم 2024/25 خير دليل على ذلك، إذ لعب فيتينيا دورًا محوريًا في تتويج باريس سان جيرمان برباعية تاريخية، من بينها أول لقب في دوري أبطال أوروبا. وعلى الصعيد القاري، كان من بين لاعبي خط الوسط الأكثر لمسًا للكرة، والأعلى دقة في التمريرات، والأكثر مشاركة في بناء الهجمات من الخلف، وهي أرقام تعكس قيمته لفريق يسعى للسيطرة الكاملة على اللعب.
إشادة عالمية ونضج مبكر
لم يقتصر تألق فيتينيا على أرض الملعب فقط، بل نال تقدير الخبراء والجوائز. فقد حل ثالثًا في سباق الكرة الذهبية لعام 2025، واختير ضمن تشكيلة FIFPRO العالمية، وفريق FIFA الأفضل لعام 2025، كما تُوّج بجائزة أفضل لاعب وسط في جوائز غلوب سوكر. وفي سن الخامسة والعشرين، بلغ مستوى نضج نادر للاعبي هذا المركز.
وفي شهادة لافتة، قال لوكا مودريتش ذات مرة:
"في رأيي، فيتينيا هو أحد أفضل لاعبي خط الوسط، إن لم يكن الأفضل. إنه يلعب بشكل جيد للغاية ولديه وعي تكتيكي ممتاز."
هذا الثناء يلخص حقيقة اللاعب؛ فهو ليس استعراضيًا، بل صانع إيقاع، متحكم في المساحات، وضامن لتوازن الفريق.
مقارنة تكشف الفجوة
عند مقارنة فيتينيا بخيارات ريال مدريد الحالية، تتضح الفجوة بجلاء. أوريليان تشواميني يتميز بقوته الدفاعية، بينما يعاني إدواردو كامافينغا من عدم الاستقرار بسبب الإصابات. أما أردا غولر فهو مبدع هجوميًا لكنه لا يجيد التحكم في نسق اللعب، في حين يبقى داني سيبايوس خيارًا احتياطيًا. لا أحد منهم قادر على أداء دور صانع الألعاب المتكامل.
في المقابل، يمتلك ريال مدريد نجوم الصف الأول في معظم المراكز: كيليان مبابي، فينيسيوس جونيور، جود بيلينغهام، ورودريغو في الهجوم؛ وأنطونيو روديغر، إيدر ميليتاو، وتيبو كورتوا في الدفاع. ويبقى خط الوسط الحلقة الأضعف في المنظومة.
عقلية الفريق قبل الفرد
ما يُميز فيتينيا أكثر هو عقليته الجماعية. ففي غرفة ملابس مليئة بالنجوم، لا يحتاج ريال مدريد إلى لاعب آخر ذو غرور كبير. بعد لعبه إلى جانب أسماء مثل مبابي، كريستيانو رونالدو، وعثمان ديمبيلي، بات فيتينيا مدركًا لدوره، يؤديه بهدوء وفعالية، على خطى كروس ومودريتش.
الخلاصة
فيتينيا ليس وعدًا للمستقبل، بل حلٌ للحاضر. وإذا كان ريال مدريد جادًا في استعادة السيطرة على مجريات اللعب، تلك السيطرة التي صنعت إمبراطوريته الكروية، فإن تجاهل اسم فيتينيا قد يكون مخاطرة لا تحتملها المرحلة الحالية.


